اخبار

المهندس محمود هارون يكتب: الصناعة القوية.. الطريق الحقيقي نحو اقتصاد قوي

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية الحالية، أصبحت الصناعة هي الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية للدول.

ومن هذا المنطلق، أرى أن تبني رؤية صناعية متكاملة تقوم على توطين صناعة السيارات والصناعات المغذية لها يمثل خطوة استراتيجية قادرة على إحداث نقلة نوعية حقيقية في هيكل الاقتصاد المصري.

فهذه الصناعة تمتلك قدرة كبيرة على خلق منظومة صناعية واسعة تضم مئات المنتجات والأنشطة المرتبطة بها، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة وزيادة معدلات التشغيل وتوفير فرص عمل مستدامة.

وقد أثبتت التجارب الإقليمية الناجحة، وعلى رأسها تجربة المملكة المغربية، أن التركيز على الصناعات التكاملية يمكن أن يحقق طفرة إنتاجية وتصديرية خلال فترة زمنية محدودة، حيث نجحت في الوصول إلى إنتاج يقارب مليون سيارة سنوياً وتحقيق عائدات تصديرية تتجاوز 20 مليار دولار من قطاع صناعي واحد فقط.

إن تطوير صناعة السيارات في مصر لا يجب أن يكون مجرد مشروع صناعي تقليدي، بل يجب أن يمثل قاطرة حقيقية للنمو الصناعي والتصديري، من خلال جذب الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز القدرة على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما أن التوسع في إنشاء مناطق صناعية متخصصة ذات توجه تصديري داخل المدن الصناعية الجديدة، مثل السادات والعاشر من رمضان والمنصورة الجديدة، سيسهم في خفض تكاليف التشغيل وتسريع وتيرة النمو الصناعي وزيادة تدفقات العملة الأجنبية.

ومن هنا، فإن تسريع إجراءات تخصيص الأراضي الصناعية، وتوفير برامج تمويل صناعي منخفض التكلفة، وتطوير منظومة الإفراج الجمركي، وإعطاء أولوية لتدبير العملة الأجنبية لمستلزمات الإنتاج، تمثل جميعها خطوات ضرورية لتحقيق نقلة نوعية في الصناعة المصرية وتعزيز دورها كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة القادمة.

المهندس محمود هارون:

الرئيس التنفيذي لمجموعة دلمار الصناعية ورئيس مجلس اداره مصانع دلمار اوتوموتيف لصناعة السيارات 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى