بوش تضع معايير جديدة لمفهوم القيادة الآمنة

أعلنت شركة ’بوش‘، وهي المزود الرائد عالمياً في مجالات التكنولوجيا والخدمات عن عزمها طرح نظام جديد في السوق بهدف تمكين السيارات من القيادة بشكل مؤتمت على المسارات والطرق السريعة خلال العقد المقبل، وهو الأمر الذي سيُحدث تغييراً جذرياً في مفاهيم القيادة بعد بضع سنوات من الآن، ويساهم إلى حد كبير في تعزيز مستويات السلامة على الطرق، والأهم من ذلك تزويد السائقين بمجموعة متنوعة من الخيارات.

وخلال فعاليات ’المؤتمر العالمي لأنظمة التنقل الذكي‘ الذي عقد في مدينة ملبورن الأستراليّة في الفترة ما بين 10 -14 أكتوبر، قال السيد ديريك هوهيسيل، عضو مجلس إدارة شركة ’روبرت بوش جي إم بي إتش‘: “لن تكون السيارات المزودة بأنظمة قيادة مؤتمتة مجرد ابتكارات عادية نختبرها كل يوم، بل ستصبح مرافقنا الشخصي إلى أي مكان”. وبهذا الإطار، استعرضت شركة ’بوش‘ سيارة اختباريّة تبرز ماهية هذه العلاقة المستقبلية بين السائقين والمركبات. وتتمثل الميزة الأساسية للسيارة في استخدام واجهة تحكم متطورة (HMI) تربط بين الإنسان والآلة لتبسيط تشغيل السيارة. وستساعد هذه الواجهة المبتكرة في المستقبل- جنباً إلى جنب مع أدوات الربط بالإنترنت في السيارة- على توفير تجربة قيادة جديدة بكل المقاييس.

الكاميرا الداخلية… عينٌ ساهرة على سلامة السائق

ستصبح المرايا الجانبية ومرايا التحقق من الاتجاهات، إضافة إلى المقاعد، وإعدادات ضبط التشغيل عند ركوب السيارة جميعها من الماضي. فمن خلال استخدام كاميرا داخلية تم تطويرها حديثاً، ستتمكن سيارة ’بوش‘ الاختبارية الجديدة من التعرف على أي سائق يقودها؛ حيث ستقوم فورياً بتحميل ملف تعريف المستخدم المناسب مع اختيار الإعدادات المناسبة لقيادة السيارة، فضلاً عن تحديد أبرز الوجهات التي غالباً ما يقصدها هؤلاء السائقين. وكل ما ينبغي على السائق فعله هو اختيار الوجهة ومسار القيادة المحدد، وبعدها سيتلقى بشكل فوري معلومات عن الطريق والمنعطفات التي ينبغي أثناء اجتيازها استخدام نمط القيادة اليدوي، وكذلك الطرقات التي تتيح السائق الجلوس بكل راحة والقيادة باستخدام النمط الآلي.

يضيف هوهيسيل قائلاً: “كل ما ينبغي على السائق فعله هو الجلوس والاسترخاء فقط”. حيث ستتحمل المركبة مسؤولية كاملة عن كافة مهام القيادة، مما يسمح للسائق بالتركيز على أمور أخرى مثل أخذ قسط من الراحة والاسترخاء، أو كتابة أو قراءة رسائل البريد الإلكتروني، وذلك دون مواجهة أي مخاطر على السلامة. ولضمان عدم استغراق السائقين في النوم أثناء استخدام نمط القيادة المؤتمتة، يمكن بأمان استعادة التحكم بالمركبة في أي وقت؛ حيث تقوم الكاميرا الداخلية بتوفير مراقبة دائمة لحركات أعين السائق، وستصدر تحذيرات صوتية إذا بقيت عيناه مغلقتان لفترة طويلة.

كثير من الحوادث المرورية سببها تشتت انتباه السائقين

يتسبب تشتت انتباه السائق في وقوع واحد من بين كل 10 حوادث سير في ألمانيا. ووفقاً لاستطلاع أجرته الرابطة الألمانية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ’بيتكوم‘، أكد 42% من السائقين المستطلعة آراؤهم بأنهم يجرون مكالمات هاتفية باستخدام الهاتف المحمول في اليد أثناء قيادة السيارة. وأشار أيضاً 44% من السائقين إلى أنهم يقرأون الرسائل النصية أثناء القيادة، و23% منهم يرسلون رسائل نصية، بينما 23% منهم يقرأون رسائل البريد الإلكتروني أثناء القيادة. وفي الواقع، يتسبب إجراء المكالمات الهاتفية أثناء القيادة بزيادة مخاطر وقوع الحوادث بفارق زمني يبلغ 2-5 ثانية. إن نظر السائق نحو هاتفه الذكي لمدة 3 ثوانٍ فقط أثناء القيادة بسرعة 120 كيلومتراً/ ساعة يعني أنه يقود مركبته دون رصد الطريق لمسافة 100 متراً. وفي الواقع، يبرهن ذلك على دور أنظمة القيادة المؤتمتة في السيارات وما توفره من نطاق واسع للسلامة. إذ أن تلك المركبات لا تفقد مسارها عندما يقرأ السائق رسالة نصية على سبيل المثال، ناهيك عن أن إمكانية المشاهدة بزاوية 360 درجة تضمن لأجهزة الاستشعار مراقبة حركة المرور بشكل مستمر.

من جهة ثانية، تساهم واجهة التحكم المتطوّرة (HMI) في مركبة ’بوش‘ الاختبارية في إرشاد السائق عند مصادفته لمنعطف على الطريق أثناء اعتماد نمط القيادة المؤتمت. ومع استخدام نظام الخرائط عالية الدقة الذي طورته ’توم.توم‘، شريكة ’بوش‘، ستتعرف السيارة دائماً على موقعها في الطريق. حيث تقوم المركبة بمقارنة بيانات أجهزة الاستشعار بشكل فوري مع المعلومات المخزنة في الخريطة عالية الدقة، وذلك بما يشمل على سبيل المثال رصد اللافتات الطرقيّة والحواجز المخصصة لتلافي الحوادث. ولتسليم مهام القيادة إلى المركبة، ينبغي على السائق الضغط في وقت واحد على اثنين من المفاتيح المثبتة على عجلة القيادة لعدة ثوان. وحال تنشيط نمط القيادة المؤتمتة، ستُظهر شاشة العرض المركزيّة تحوّل لون الخريطة إلى الأزرق. كما تتيح شاشة العرض للسائق معرفة الأمور التي ترصدها أجهزة الاستشعار المحيطة بالسيارة، إضافة إلى تحديد الوقت المتبقي قبل أن يتحكم السائق مجدداً بعجلة القيادة.

تخلّى عن عجلة القيادة وتحقق من احتياجات الثلاجة في منزلك

أثناء نمط القيادة المؤتمتة، يمكن للسائق الاستعانة بشاشة العرض المركزية في المركبة الاختباريّة للوصول إلى مجموعة وظائف المعلومات والترفيه المتنوعة أكثر من تلك المتاحة عند تحكّم السائق بالمركبة. وبفضل ميزة الاتصال بالإنترنت، يمكن للسائق تصفح المواقع الإلكترونيّة واستعراض المواعيد القادمة أو إعداد خطط للتسوق. من ناحية أخرى، يتيح تطبيق SmartHome من ’بوش‘ للسائقين أخذ نظرة خاطفة على الثلاجة في منازلهم للتأكد من توافر المشروبات والمواد اللازمة للاستمتاع بحفلة شواء مع الأصدقاء؛ أو التأكد من أنهم بحاجة للتوقف عند أحد المتاجر.

وعند تحوّل لون الطريق الظاهر على خريطة الملاحة من الأزرق إلى البرتقالي، فإن ذلك يعني أن مجال القيادة المؤتمتة سينتهي بعد 5 كيلومترات. وينبغي على السائق حينها الاستعداد للتحكّم مجدداً بعجلة القيادة، علماً أن السيارة ستصدر إشارات تحذير صوتية إذا لم يستجب السائق لذلك. وستصبح هذه التحذيرات دائمة ومترافقة مع إشارات مرئية قبل نهاية مجال القيادة المؤتمتة. ومن خلال الضغط في واقت واحد على أزرار عجلة القيادة، يمكن للسائقين السيطرة مجدداً على السيارة.

المركبة الاختبارية تتواصل مع الدراجات النارية

حتى عند استخدام وضع القيادة اليدوي، يمكن للمركبة الاختبارية من ’بوش‘ تعزيز مستويات السلامة على الطرقات. حيث يتواصل تشغيل جميع أجهزة الاستشعار ونظم معلومات حركة المرور أثناء تشغيل نمط القيادة المؤتمتة. وبفضل نظام الاتصال بين السيارة والمركبات الأخرى، فإن السيارة الاختبارية هذه ستمتلك معلومات حول المستخدمين الآخرين على الطريق قبل وقت طويل من رصدهم. وتعتبر الدراجات النارية أكثر سهولة من حيث إغفالها في حركة المرور لأنها قد تضيع عن أنظار السائق أثناء سيرها بين الشاحنات أو الحافلات.

وخلال فعاليات ’المؤتمر العالمي لأنظمة التنقل الذكي‘، سلّطت ’بوش‘ الضوء أيضاً على نموذج أولي لنظام اتصال بين مركبتها الاختبارية وإحدى الدراجات الناريّة. ومن خلال السماح لكلتا المركبتين بإرسال إحداثيات موقعهما إلى بعضها البعض، فإن هذا النظام سيساهم في تقليل مخاطر الحوادث والاصطدام، وهو ما يعكس مثالاً ساطعاً على دور التكنولوجيا المتطورة للمركبات ذات القيادة المؤتمتة في المساعدة على تلافي الحوادث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.