الوسائد الهوائية (Airbags) أحد أهم مكونات منظومة الأمان في السيارات الحديثة، إذ تلعب دورًا حيويًا في حماية السائق والركاب من الإصابات الخطيرة أو الوفاة أثناء الحوادث، من خلال امتصاص قوة الاصطدام وتقليل تأثيرها على الجسم.
ما هي الوسائد الهوائية وكيف تعمل؟
الوسادة الهوائية عبارة عن كيس مرن قابل للانتفاخ مصنوع من ألياف خاصة مقاومة للتمزق، يتم ملؤه بالغاز خلال أجزاء من الثانية عند وقوع اصطدام قوي.
وتعمل كعازل بين أجسام الركاب والأجزاء الصلبة داخل السيارة مثل عجلة القيادة، لوحة العدادات، الزجاج الأمامي أو الجانبي، مما يقلل من شدة الصدمة.
يتم تشغيل الوسادة الهوائية عبر مجموعة من الحساسات الإلكترونية المتصلة بوحدة التحكم الإلكترونية (ECU). فعندما ترصد الحساسات تسارعًا مفاجئًا أو تباطؤًا قويًا نتيجة اصطدام، تُرسل إشارة فورية لتفعيل شحنة كيميائية صغيرة تولّد غاز النيتروجين الذي ينفخ الوسادة في أقل من 0.015 ثانية، أي أسرع من رمشة العين.
تاريخ وتطور الوسائد الهوائية
بدأ استخدام الوسائد الهوائية في السيارات الفاخرة أولاً خلال سبعينيات القرن الماضي، ثم أصبحت تدريجيًا ميزة أساسية وإلزامية في معظم السيارات حول العالم، استجابةً لتشريعات السلامة المتزايدة، وقد أسهمت هذه التقنية في خفض نسبة الوفيات في الحوادث بنسبة تصل إلى 30% بحسب دراسات عالمية.
وفي تطور لافت، أعلنت وكالة رويترز مؤخرًا أن شركة هوندا طوّرت وسادة هوائية مخصصة للدراجات النارية لحماية السائقين عند الحوادث، وهو ما يعكس اتساع نطاق استخدام التقنية في وسائل النقل المختلفة.
أنواع الوسائد الهوائية في السيارات الحديثة
1- الوسائد الهوائية الأمامية
توجد داخل عجلة القيادة ولوحة العدادات أمام الراكب الأمامي، وتعمل على حماية الرأس والرقبة والصدر من الارتطام المباشر بعجلة القيادة أو الزجاج الأمامي.
2- الوسائد الهوائية الجانبية (Side Airbags)
موجودة داخل جوانب المقاعد أو الأبواب، وتُستخدم لحماية الكتفين والصدر والوركين أثناء التصادم الجانبي.
3- الوسائد الهوائية الستائرية (Curtain Airbags)
تنفتح من سقف السيارة على شكل ستارة لحماية رؤوس الركاب ومنع خروجهم من النوافذ في حالة انقلاب المركبة.
4- وسائد الركبة والسائق الخلفي
وهي وسائد إضافية توفّر حماية للساقين أو للركاب في المقاعد الخلفية في بعض الطرازات الفاخرة.
كيف تعمل أنظمة تشغيل الوسائد الهوائية؟
تختلف أنظمة تشغيل الإيرباج (Airbag System) من سيارة لأخرى.
ففي سيارات فورد مثلًا، يعتمد النظام على حساس IMPACT SENSOR الذي يستشعر قوة الصدمة، بينما تستخدم بعض السيارات الأخرى حساس SPEED SENSOR الذي يقيس الهبوط المفاجئ في السرعة من مثلًا 150 كم/س إلى الصفر لتفعيل الوسائد فورًا.
لكن من المهم التأكيد أن الوسائد الهوائية لا تُفتح عند أي فرملة، بل عند تجاوز حد معين من قوة التصادم يتم تحديده بدقة بواسطة الحاسب الإلكتروني للسيارة.

على الرغم من أهميتها، إلا أن الوسائد الهوائية قد تشكل خطرًا قاتلًا في حالة عدم ارتداء حزام الأمان.
ففي غياب الحزام، يمكن أن تصطدم الوسادة بجسم السائق بقوة عالية جدًا تؤدي إلى إصابات خطيرة أو وفاة، لذلك فإن الجمع بين حزام الأمان + الوسادة الهوائية هو ما يحقق أقصى درجات الأمان.
سرعة عمل الوسادة الهوائية
-
في الحوادث الشديدة: تنتفخ خلال 0.015 ثانية فقط.
-
في الحوادث متوسطة الشدة: يتم ملؤها بالغاز خلال 0.025 ثانية.
هذه السرعة الفائقة تضمن امتصاص الصدمة قبل ارتطام جسد الراكب بالمكونات الصلبة داخل المقصورة.
الدور الحيوي للوسائد الهوائية في إنقاذ الأرواح
تُعد الوسائد الهوائية واحدة من أهم أنظمة الأمان السلبية (Passive Safety Systems) في السيارات، إذ تعمل بعد وقوع الحادث مباشرة لتقليل تأثير الصدمة على جسم الإنسان.
ووفقًا لتقارير منظمة IIHS الأمريكية، فإن الوسائد الهوائية تساهم في خفض نسبة الوفيات الناتجة عن الحوادث الأمامية بنسبة 43%، وتقلل من إصابات الرأس والصدر بنسبة تصل إلى 70% عند استخدامها مع حزام الأمان.
كيف تعمل الوسائد الهوائية في لحظة الحادث
-
أجهزة استشعار الصدمة (Crash Sensors) تلتقط التباطؤ المفاجئ الناتج عن الاصطدام.
-
خلال 15 إلى 30 مللي ثانية، ترسل الإشارة إلى وحدة التحكم الإلكترونية (ECU).
-
تقوم الوحدة بتفعيل شحنة صغيرة (غاز النيتروجين أو الأرغون) لتضخيم الوسادة في لحظة واحدة.
-
في أقل من 0.05 ثانية، تكون الوسادة قد امتلأت بالهواء بالكامل لحماية الراكب من الارتطام.
-
بعد لحظات، يخرج الهواء تدريجيًا من الثقوب الصغيرة لتخفيف الضغط وتجنب الاختناق أو الإصابة بالوسادة نفسها.
هذه السرعة الفائقة هي ما تجعل الوسادة قادرة على إنقاذ حياة السائق والركاب في اللحظة الحرجة قبل الاصطدام المباشر بالأجزاء الصلبة داخل المقصورة.
أنواع الوسائد الهوائية وأماكنها
تختلف أنواع الوسائد حسب تصميم السيارة وعدد الركاب:
-
الوسادة الأمامية للسائق (داخل عجلة القيادة).
-
الوسادة الأمامية للراكب (أعلى التابلوه).
-
الوسائد الجانبية (داخل الأبواب لحماية الرأس والصدر).
-
الوسائد الستائرية (Curtain Airbags) لحماية الرأس من الاصطدام بزجاج النوافذ.
-
وسائد الركبة (أسفل المقود لحماية الساقين من الارتطام بلوحة القيادة).
-
وسائد خلفية في السيارات الفاخرة لحماية الركاب بالمقاعد الخلفية من الاصطدامات الخلفية.
في بعض السيارات الحديثة مثل مرسيدس S-Class وبي إم دبليو i7، يصل عدد الوسائد الهوائية إلى 14 وسادة تشمل السائق، الركاب، وحتى المشاة خارج السيارة.
الأثر الإنساني والاجتماعي للوسائد الهوائية
-
تُظهر الدراسات أن وجود الوسائد الهوائية يقلل من حالات الوفاة والإصابات البالغة في الحوادث بنسبة أكثر من 50%.
-
في الدول التي تُلزم بها القوانين وجود الوسائد الهوائية كمعيار إلزامي، انخفض معدل الوفيات المرورية بنسبة 30–35% خلال 10 سنوات.
-
كما أن وجود الوسائد الهوائية يقلل من تكاليف العلاج والإصابات طويلة المدى التي قد تؤدي إلى إعاقات دائمة.
العلاقة التكاملية بين الوسائد الهوائية وأحزمة الأمان
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن الوسادة الهوائية وحدها كافية، لكن الحقيقة أن:
-
الوسادة الهوائية لا تعمل بكفاءة دون حزام الأمان، لأن الحزام يثبّت الجسم في الوضع الصحيح عند لحظة الاصطدام.
-
في حال عدم ارتداء الحزام، قد يصطدم الجسم بالوسادة وهي تنتفخ بسرعة عالية (تصل إلى 300 كم/س)، مما يسبب إصابات خطيرة بدلًا من الحماية.
لذلك تُبرمج وحدة التحكم الإلكترونية على تعطيل الوسائد الهوائية في بعض السيارات إذا لم يكن الحزام مربوطًا.
دور الوسائد الهوائية في خفض التكاليف الاقتصادية للحوادث
الحوادث المرورية تُكلف الاقتصاد العالمي أكثر من 1.8 تريليون دولار سنويًا (وفقًا للبنك الدولي).
وجود أنظمة أمان متقدمة مثل الوسائد الهوائية يقلل:
-
تكاليف الرعاية الطبية.
-
الإصابات الطويلة الأمد.
-
الخسائر في القوى العاملة بسبب الإعاقات.
-
وبالتالي، تعزز من السلامة الاقتصادية والاجتماعية للدول.
التطور التكنولوجي للوسائد الهوائية الحديثة
من أبرز الابتكارات بين عامي 2020–2025:
-
وسائد هوائية ذكية (Smart Airbags):
تتحكم في درجة الانتفاخ حسب وزن وحجم الجالس على المقعد. -
وسائد هوائية خارجية (External Airbags):
لحماية المشاة والمركبات الأخرى من الاصطدام الأمامي. -
وسائد مركزية بين المقاعد الأمامية:
تمنع اصطدام الركاب ببعضهم أثناء الحوادث الجانبية. -
أنظمة استشعار حيوية (Biometric Sensors):
تقيس وضعية الراكب لتحديد زاوية فتح الوسادة.
نصائح للحفاظ على فعالية الوسائد الهوائية
-
تجنب فك أو العبث بعجلة القيادة أو تابلوه السيارة.
-
افحص النظام عند ظهور لمبة التحذير (Airbag Warning Light) في لوحة العدادات.
-
لا تضع أي غطاء أو مواد على أماكن الوسائد الهوائية.
-
يُنصح بفحص النظام كل 5 سنوات لدى وكيل معتمد.
-
في حال تعرض السيارة لحادث قوي، حتى لو لم تفتح الوسائد، يجب فحص النظام بالكامل.
في النهاية
الوسائد الهوائية لم تعد ميزة ترفيهية، بل أصبحت ضرورة حياتية في عالم السيارات الحديثة.
فهي تحمي الأرواح، وتقلل من الإصابات الخطيرة، وتُعد جزءًا أساسيًا من منظومة الأمان إلى جانب أحزمة الأمان وأنظمة الثبات الإلكتروني.
لذا احرص دائمًا على فحص نظام الوسائد الهوائية دوريًا والتأكد من سلامة الحساسات ولوحة التحكم الإلكترونية (ECU).











